خبز الحياة
تسجيل

ادعني في يوم الضيق، أنقذك فتمجدني ( مز 50: 15 )

 قد تسأل أخي المتألم: لماذا سمح الرب لي بهذه البلوى المحرقة، والتجربة الصعبة؟ أتريد عزيزي أن تعرف الإجابة؟ إنها متضمنة في هذه الكلمة الصغيرة في حروفها، والعظيمة في محتواها. "فتمجدني".

دخل أحدهم المستشفى بعد إصابته إصابة بالغة في حادث أليم. وكان هناك يعاني من آلامه الشديدة. لكن لأنه كان مسيحيا حقيقيا، فقد ألقى من فوق فراشه في المستشفى، أعظم عظة مؤثرة سمعها الأطباء وهيئة التمريض في كل حياتهم. وكان مفردات تلك العظة: السلام والهدوء والوجه المبتسم واللسان الشاكر للرب دائماً.

نعم، لا توجد عظة أقوى وأفعل من كلمات الشكر الصادرة من شخص مريض يعاني من الألم المبرح.

قد تكون، أخي الحبيب، مجتازاً في ضيق لم تختبره من قبل، وقد يكون الضيق الذي أنت فيه بحسب رأيك ـ لم يختبره الكثيرون من أولاد الله. يمكنك أن ترى في ضيقتك هذه أربعة أمور تدعو للتعزية هي: صلاح الله، ومحبة الله، وحكمة الله، وقدرة الله.

فيمكن للمؤمن المجرب أن يقول: إن صلاح الله هو الذي أتى بي إلى هذا الظرف. هكذا صارت المسرة أمام أبينا، وفي إرادته ومسرته يمكنني أن أستريح.

ثم إنه يستطيع أن يقول إنه بمحبته سيعتني بي طوال وجودي في التجربة، وسيعطيني نعمة أعظم أواجه بها الضيق الذي أجتاز فيه.

وثالثا: إن إلهي أيضاً كلي الحكمة. وبحكمته سيخرج من الآكل أكلا، ومن الجافي حلاوة، سيدربني ويعلمني دروساً روحية ما كان يمكن أن أتعلمها خارج تلك الظروف المُذلة.

ورابعاً وأخيراً: فإنه يمكن للمؤمن أن يقول إن الله بقدرته وفي وقته، سيخرجني من وجه الضيق إلى رحب لا حصر فيه.

وعليه فيمكن للمؤمن المجرب أن يقول: أنا هنا بحسب خطة الله الصالحة، وفي رعاية محبته، وتحت تدريبات حكمته، وحتى توقيته المناسب.

أخي الحبيب، أختي الفاضلة. تأكد أن هناك رجال ونساء اليوم في العالم ما كانوا سيكونون ما هم عليه الآن، لولا اجتيازهم في يوم الضيق.

.

"أَلَمْ نُلْقِ ثَلاَثَةَ رِجَالٍ مُوثَقِينَ فِي وَسَطِ النَّارِ؟ ... هَا أَنَا نَاظِرٌ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ مَحْلُولِينَ يَتَمَشُّونَ فِي وَسَطِ النَّارِ وَمَا بِهِمْ ضَرَرٌ". (دانيال 3: 24 ، 25)

أَلم يكن الله قادرًا أن يحفظ عبيده الأمناء من الدخول إلى الأتون؟ أما كان أيسر ذلك عليه، ولكن لم يفعله لأنه أراد أن يضع إيمان عبيده في بوتقة الامتحان. أراد أن يمتحنه بالنار، أراد أن يمحصه في الأتون لكي «يوجد للمدح والكرامة والمجد» (1بطرس 1: 7). هل يضع الصائغ الذهب في النار لأنه لا يقدِّر قيمته؟ كلا، بل لأنه يقدّرها، وغرضه ليس إزالة الزغل فقط بل إلماع المعدن الثمين أيضًا.

إنه من الواضح أن الرب لو حفظ عبيده من دخول الأتون بعمل معجزي، لكان ذلك يعود عليه بمجد أقل، وعليهم ببركة أنقص، فكان خيرًا لهم أن يتمتعوا بحضوره ومواساته داخل الأتون من أن يَحظوا بقوته في حفظهم خارجًا عنه. وما أعظم المجد للرب وأكبر الامتياز لهم إن نزل هو بنفسه ليسير في الأتون الذي قادتهم أمانتهم إليه! فقد سبق أن ساروا مع الرب في قصر الملك، ولذلك سار الرب معهم في أتون الملك، وكان ذلك بلا شك أسمى وقت في حياة شدرخ وميشخ وعبدنغو، ولم يكن الملك ليدري أنه بإنزال حمو غضبه بأولئك الرجال إنما رفعهم إلى ذلك المستوى السامي، حتى تحولت كل عين من النظر إلى تمثال الملك العظيم إلى الشخوص بدهشة إلى أولئك الأسرى المسبيين. يا للعجب! كانوا ثلاثة مقيدين، فإذا بهم أربعة محلولون! أصحيح هذا؟! وهل كان الأتون ذا نار حقيقية؟ نعم، كانت ناره حقيقية، حتى أنها أحرقت «جبابرة القوة في جيش الملك»، ولكن كانت هناك حقيقة أعظم وهي أن الله كان هناك. وهذه الحقيقة قد غيَّرت كل شيء؛ غيَّرت كلمة الملك، وحوَّلت الأتون إلى مكان للشركة السامية المقدسة، وحوَّلت أسرى نبوخذ نصّر المقيدين إلى مُحرري الرب الطليقين.

كان الله هناك، هناك بقوته لكي يستهزئ بمقاومات الناس، هناك بعطفه وحنانه ليواسي عبيده المجرَّبين، هناك بنعمته الساطعة ليطلق الأسرى أحرارًا ويقود قلوب نذيريه الأمناء إلى تلك الشركة العميقة معه التي كانت تتعطش إليها نفوسهم.

أيها القارئ الحبيب، ألا يستحق التمتع بمحضر المسيح وعطف قلبه الرقيق أن نجوز في سبيله في أتون النار؟ أ ليست القيود مع المسيح، خيرًا من الجواهر بدونه؟ أليس الأتون حيث المسيح، خيرًا من قصر عظيم حيث لا يوجد هو؟ الطبيعة تقول: "لا" أما الإيمان فيهتف: "نعم".

ماكنتوش

.

"وَسِيمُونُ أَيْضاً نَفْسُهُ آمَنَ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ وَإِذْ رَأَى آيَاتٍ وَقُوَّاتٍ عَظِيمَةً تُجْرَى انْدَهَشَ." (أعمال 8: 13)

عندما آمن بعض الناس في السامرة بكرازة فيلبس واعتمدوا، تظاهر سيمون الساحر أنه آمن، واعتمد، وتبع فيلبس إذ أسرته الآيات التي أجراها. إنما يتبيَّن مما يلي أن سيمون لم يكن قد وُلد ولادة ثانية، فعلى الرغم من أنه اعترف بالإيمان، فإنه لم يكن عنده إيمان. وهكذا فإن الذين يُعلِّمون أن الخلاص بالمعمودية، كيف يجدون حلاً لِما حدث لسيمون؟ فسيمون كان قد اعتمد، ولكنه كان ما يزال في خطاياه!

وتأثر سيمون الساحر تأثرًا عميقًا بحقيقة كون الروح القدس يُعطى عندما يضع الرسل أياديهم على الناس. لم يكن عنده إدراك حقيقي للمضمون الروحي لهذا، ولكنه نظر إلى هذا الأمر على أنه قوة فائقة للطبيعة يمكن أن تخدمه جيدًا في مهنته كساحر. فعرض نقودًا على الرسولين في محاولة لشراء هذه القوة (أعمال 8: 18 - 20). وتدل إجابة الرسول بطرس على أن سيمون لم يتغير حقيقةً، إذ قال له:

(1) «لتكن فضتك معك للهلاك» في حين لا يهلك أي مؤمن حقيقي (يوحنا3: 16).

(2) «ليس لك نصيبٌ ولا قرعة في هذا الأمر» بمعنى أنه لم يكن في الشركة المسيحية.

(3) «قلبك ليس مستقيمًا أمام الله»، وهذا هو الوصف المناسب لشخص لم يحصل على الخلاص.

(4) «أراك في مرارة المُر ورباط الظلم»، وهل يمكن أن تكون هذه الكلمات حقيقية بالنسبة لإنسان أعطاه الله طبيعة جديدة؟

وحثّ بطرس سيمون أن يتوب عن خطيئته العظيمة، وأن يطلب إلى الله عسى أن يغفر له فكر قلبه (خطيئته الشريرة). فكان رد سيمون أن طلب من بطرس أن يكون وسيطاً بينه وبين الله. وهكذا كان سيمون هو الرائد للذين يلجئون إلى الوساطة أو الشفاعة البشرية، لا إلى وساطة الرب نفسه وشفاعته. إن عدم وجود توبة حقيقية من جانب سيمون ظهر في هذه الكلمات «اطلبا أنتما إلى الرب من أجلي لكي لا يأتي عليَّ شيءٌ مما ذكرتُما» (ع24). إنه ليس آسفاً ولا حزيناً على خطاياه، بل هو حزين بسبب العواقب التي ستجلبها عليه خطيئته.

ومن اسم «سيمون» جاءت الكلمة الحديثة «السيمونية» وهي تسمية الذين يتربّحون من الأمور الروحية.

.

"وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلَهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ" (إشعياء40: 8)

ترينا كلمة الله بكل وضوح, أن مجيء المسيح إلى العالم وحياته وخدمته على الأرض كانت موضوع نبوات كثيرة قيلت عنه قبل مئات من السنين من مجيئه، وقد بلغت النبوات مئات في عددها, وتحققت جميعها في شخص المسيح المبارك بشكل دقيق مدهش. كان الهدف من تلك النبوات أن تعلن وتوضّح للعالم:

1- أن الله هو الإله الحي الحقيقي الكلي المعرفة, والعلم, والحكمة، والقدرة، والأمانة. "ليْسَ اللهُ إِنْسَاناً فَيَكْذِبَ وَلا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَل يَقُولُ وَلا يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلمُ وَلا يَفِي؟" (عدد23: 19).

فالنبوات التي أوحى بها الله بالروح القدس وقد تكلم بها أشخاص كثيرون في أزمنة متعاقبة, ورغم أن بعضها لم تُدرَك مراميها في وقتها, إلا أنها حُفظت بقوة الروح القدس، وتمت في حينها دون أن تسقط منها كلمة.

2- أن كل الأشياء خاضعة لمشيئة الله وأن نهايات جميع الأمور هي ضمن نطاق سلطانه العظيم. "اُذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ لأَنِّي أَنَا اللَّهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلَهُ وَلَيْسَ مِثْلِي. مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي." (إشعياء46: 9و10).

3- أن تعرّف العالم على الخلاص المُهيأ منذ الأزل بمجيء المخلص الموعود "المسيا" إلى العالم, والإعلان عن هذا المجيء مسبقاً, حيث أن المسيح هو الشخص الوحيد الذي قيلت فيه كل تلك النبوات بتعددها وتنوع موضوعاتها حيث شملت دقائق من حياته وخدمته, وقد تحقق معظمها بشكل مدهش, وبقي منها تلك التي تشير إلى مجيئه الثاني العتيد, وستتحقق تلك أيضاً بنفس تلك الطريقة.

إن التحقيق الدقيق للنبوات قد جلب الكثيرين لمعرفة خلاص الله بالمسيح يسوع, ولاسيما من اليهود الذين كانوا يعرفون هذه النبوات تماماً, وقد شاهدوا أتمامها في شخصه الكريم. فالنبوات كانت ولا تزال نوراً يفتح عيون الكثيرين ويقودهم إلى الشخص العظيم المبارك الذي قال عن نفسه "أنا هو الطريق والحق والحياة".

.

حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ) عبرانيين11: 26

كثيراً ما نواجه في حياتنا مواقف يجب أن نتخذ إزاءها قراراً صعباً. لكن يسوع يعلمنا في الموعظة على الجبل مبدأ هاماً وهو اختيار الطريق الصعب فقال: "ادخلوا من الباب الضيق... ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة" (متى7: 13 ،14). وقد طبّق هذا المبدأ في حياته، فعندما جاءه الشيطان عارضاً عليه ممالك العالم ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي... رفض واتخذ الطريق الصعب واتجه إلى الصليب. بعد ذلك أقامه الله من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة (أفسس1: 21).

موسى أيضاً، اتخذ القرار الصعب رغم أنه ابن ابنة فرعون بالتبني، ووريث للعرش، وتعلم بكل حكمة المصريين، وتهيأ ليصير فرعون مصر، لكنه " لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حاسباً عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر" (عبرانيين11: 24- 26).

جدعون أيضاً، عندما أراد الذهاب للحرب، كان الشعب كثيراً، وأراد الله أن يختار من يذهب مع جدعون، فأجازهم في اختبار لمعرفة من يختار الطريق الصعب، فأمرهم أن يذهبوا إلى الماء. "وقال الرب لجدعون: كل من يلغ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب فأوقفه وحده. وكذا كل من جثا على ركبتيه للشرب. وكان عدد الذين ولغوا بيدهم إلى فمهم ثلاث مئة رجل" (قضاة7: 5-6). لقد اختارت أغلبية الشعب الطريق السهل إذ ولغوا بلسانهم كما يلغ الكلب لشرب الماء فرفضهم الله.

داود أيضاً، عندما وقع شاول بين يديه مرتين وكان بإمكانه أن يقتله ويأخذ المملكة، رفض مفضِّلاً الاختيار الصعب بأن ينتظر أن يموت شاول ثم يجلس على كرسي المملكة، وكان كذلك.

فيا ليتنا نتعلم أن الحياة المسيحية هي حياة مبدأ الاختيار الصعب وعدم الركود إلى السهل، ناظرين إلى المجازاة.

.

"فَلَسْتُمْ إِذاً بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ" (أفسس 2: 19) 

طالما امتلأ التاريخ البشري بمؤسسات وهيئات مختلفة، تنوعت في أهدافها وفي سياساتها وفي أسلوبها، لكن يظل هناك قاسم مشترك واحد بينها جميعًا هو أنها "صناعة الأرض"، ونتاج فكر الإنسان وعمله.

إلا أنه في عالم اليوم، توجد مؤسسة واحدة وحيدة، ليست من الأرض، وليست من نتاج فكر الإنسان ومجهوداته، ولا من صُنع الدول متقدمة كانت أم متأخرة.

إنها "الكنيسة"، والمقصود بالطبع ليس المبنى المُسمى كذلك، بل (بحسب كلمة الله) هي جماعة المؤمنين الحقيقيين بالمسيح، الذين جذبهم الآب المُحب، وفصلهم الروح القدس عن هذا العالم وربطهم بالمسيح المُمجد في الأعالي، وقد سكن فيهم روح الله مكونًا منهم «مسكنًا لله في الروح» ( أفسس 2: 22 ).

إن الكنيسة هي كيان فريد الطابع، أعلن عن تأسيسه ربنا المعبود يسوع نفسه، رأس الجسد، وعريس الكنيسة، مُعلنًا أن «أبواب الجحيم لن تقوى عليها» (متى 16: 18)

وقد تكوَّنت الكنيسة بحلول الروح القدس في يوم الخمسين (أعمال2) وستبقى إلى أبد الدهور نوراً للعالم وإظهاراً لمجد الله إزاء كل الخليقة.

أيها القارئ العزيز: كم من ملايين في يومنا الحاضر يصرفون الوقت والجهد والمال طلبًا للالتحاق بمؤسسة راقية، أو الانتساب إلى هيئة مشهورة، أو أخذ مكان في كيان كبير ذي قيمة (بحسب وجهة نظرهم).

إلا أن هذه كلها إلى زوال، فالناس ترحل، والمؤسسات نفسها وإن طال عمرها هي أيضًا ستنتهي.

أما الكنيسة، فستظل هي أرقى هيئة شهدها هذا العالم، من حيث مصدرها السماوي، ودعوتها واختيارها، ومن حيث ارتباطها الروحي بالله، ومن حيث نوعية ارتباط أعضائها بعضهم البعض، ومن حيث أمجادها التي ستلمع بكل بهاء في مجد السماء حيث مآلها المحتوم والوشيك.

ألا تشتاق للحاق بهذه المؤسسة السماوية، قبل أن يدوي بوق السماء ،بعد قليل جداً، مُعلنًا رحيلها نهائيًا عن هذا العالم وإلى غير رجعة؟ إن الطريق إلى ذلك هو بالتوبة عن خطاياك، وقبول المسيح مخلِّصًا شخصيًا لحياتك، وإذ تقبله تُقبل على الفور عضوًا حقيقيًا في جسده الكريم، وحجرًا حيًا في مسكنه العظيم.

ليتك تتعقل ولا تخسر الفرصة الوحيدة التي تستحق أن يُقال عنها بالحق والصدق أنها فرصة العمر. 

.

"مَنْ قَالَ قَدْ عَرَفْتُهُ وَهُوَ لاَ يَحْفَظُ وَصَايَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ وَلَيْسَ الْحَقُّ فِيهِ." (1يوحنا2: 4)

إن المعرفة الحقيقية بالرب لا تبنى على الاعتراف الشفهي فقط, بل على السلوك الروحي الذي يليق بالرب والطاعة الكاملة لكلمته. لقد واجه الرسول بولس أناس يشبهون إلى حدّ بعيد ما تعانيه المسيحيّة اليوم من أشخاص يدّعون معرفة الله وهم بعيدين عنه بسلوكهم وغير طائعين لكلمته. ولذلك يصفهم قائلا: "يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلَكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ، وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ." (تيطس1: 16)

فاليوم يدعي الكثير من الناس أنهم يعرفون الله وأنهم مولودون ثانية، فكيف نعرف إن كان ما يقولونه حقا؟ لن نعرف على وجه اليقين في هذه الحياة، ولكن نظرة واحدة إلى أسلوب حياتهم، تكشف لنا عما هو عزيز لديهم، وعما إذا كانت حياتهم تدور في فلك أولويات الملكوت.

قد يحاول الإنسان أن يغطي عجزه الروحي ونقصه بالتستّر وراء بعض الأعمال الصالحة من حين إلى آخر أو ممارسة الشعائر الدينية.

ولكن ما يحتاجه كل إنسان أولاً هو نعمة المسيح المخلصة القادرة أن تغيّره وتكمّله وتجعله مقبولاً أمام عرش الله المجيد, ليحيا فيما بعد حسب قصد الله في حياته ويسلك في نور وصايا الرب وكلمته المقدسة. فإن طاعة وصايا الرب في كل جوانب الحياة هي أساس حياة الإيمان الصحيح وهي وراء كل عمل صالح ومقبول لدى الله. لذلك علينا كمؤمنين أن نسلك بحسب الدعوة التي دعينا إليها بطاعة ووفاء للرب الذي أحبنا، شاهدين بحياتنا وسلوكنا عن شركتنا معه.

"مَنْ قَالَ إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ، يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هَكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضاً." (1يوحنا2: 6).

.