شخصيات كتابية
تسجيل

شخصيات كتابية- الملكة ايزابل

ايزابل ومعناها "غير معظم" أو قد يكون معناها "بلا زوج" ، وهي ابنة أثبعل ملك الصيدونيين أي الفينيقيين، وزوجة أخآب ملك إسرائيل، فقد سار أخآب على سياسة – لعلّ أباه هو الذي بدأها – هي سياسة التحالف مع الدول الأخرى.

فقد تحالف مع الفينيقيين بزواجه من إيزابيل. وتحالف مع مملكة يهوذا إذ أعطى ابنته عثليا, زوجة ليهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا.

ويعتبر زواجه من إيزابيل خطية "وكأنه كان أمراً زهيدا سلوكه في خطايا يربعام بن نباط حتى اتخذ إيزابل ابنة أثبعل ملك الصيدونيين امرأة .. " (1مل 16 : 31 ). ويمكن أن يترجم النص العبري بصورة أقوى : لقد كان أبسط شيء عنده أن يسلك في خطايا يربعام بن نباط، فاتخذ أيضا إيزابل زوجة، وسار وعبد البعل وسجد له. أي أن كل الخطايا الأخرى كانت زهيدة بالمقابلة مع زواجه من إيزابل وعبادة البعل(انظر ميخا 6 : 16 ).

.

 قد يتساءل البعض: هل من العدل الحكم على هذا الزواج هكذا؟ إن أخاب قد عقد حلفا حكيما، وإن عبادة البعل كانت منتشرة في إسرائيل من قبل، وإن أخاب أطلق على أبنائه أسماء ترتبط "بالرب" وليس "بالبعل" ( أخزيا – يهورام – عثليا)، وقد استشار أنبياء الله ( 1مل 22 : 6 ). ثم انه لم يفعل سوى القليل مما فعله سليمان. بل يمكن أن يقال إن أخاب كان متسامحا فيما يختص بالدين وإن إيليا هو الذي قسا على أخاب وليس العكس، فلماذا إذاً هذا الحكم القاسي؟

إن هذا الحكم في الحقيقة قد بني على النتائج التي تأتت من هذا الزواج، وهناك حادثتان رئيسيتان تستلفتان النظر:

1-   اضطهاد أنبياء الله: ولا يذكر هذا تفصيلا بل في إشارة عابرة : "حينما قطعت إيزابل أنبياء الرب" ( 1مل 18 : 4 )، مما يدل على أن التاريخ الكامل لإيزابيل لم يُكتب بالتفصيل. ثم نقرأ في سفر الملوك الأول ( 18 : 19 ) (أن أنبياء البعل أربع المئة والخمسين وأنبياء السواري أربع المئة "كانوا يأكلون على مائدة إيزابل". ثم أن أخاب أخبر إيزابيل بكل ما عمل إيليا وكيف قتل جميع أنبياء البعل ( 1مل 19 : 1 )، فتوعدت إيزابيل إيليا بالقتل مما أدى إلى هرب النبي، ولعل هذا ما كانت تهدف إليه إيزابيل، لأنها ربما كانت تخشى قتل إيليا نفسه. ونقرأ في الملوك الثاني( 9 : 7 ) أن القضاء على بيت أخاب كان عقابا له على اضطهاد أنبياء الرب.

2-   مؤامرة إيزابل ضد نابوت ( 1مل 21 ): يبدي أخاب رغبته في امتلاك كرم قريب من قصره في يزرعيل كان ملكا لنابوت اليزرعيلي الذي يرفض أن يعطى أخاب ميراث أبائه رغم أن أخاب عرض أن يعطيه ثمنه أو كرم أفضل منه، فاغتم أخاب. وعندما اكتشفت إيزابل سبب اكتئابه، سألته في سخرية لاذعة: "أأنت الآن تحكم على إسرائيل؟!" ( 1مل 21 : 7 )، وكأنها تقول له: "اذا كنت ملكا فلابد أن يستجيب فوراً كل رعاياك لرغباتك" . ثم تدبرت في الحال مؤامرة للحصول على كرم نابوت. فكتبت رسائل وختمتها بخاتم أخاب وأرسلتها إلى شيوخ مدينة نابوت، وأمرتهم أن ينادوا بصوم وأن يجلسوا "نابوت في رأس الشعب" – وهي عبارة يفسرها البعض على أنها تعني أن يقف في موقف المتهم، ويفسرها البعض الآخر على أنها تعني أن يشغل نابوت مكان رئيس الحفل– وأن يأتوا بشاهدين–حسب الشريعة–ليشهدا عليه بالتجديف والخيانة. وتم هذا المخطط ورجموا نابوت . "بحجارة حتى مات" ، وصادروا الكرم لحساب الملك( 1مل 21 : 1-16 ). وتبلغ إيليا هذه الأخبار، فيأتي لأخآب بقضاء الرب عليه بأن الكلاب ستلحس دمه في المكان الذي لحست فيه دم نابوت. ونجد أن هذه النبوة قيلت أيضا عن إيزابل ( 21 : 20-23 ) كما ينسب العدد الخامس والعشرين خطايا أخآب لتأثير إيزابل عليه وإغوائها له. وقد تمت النبوة تماماً كما هو مذكور في الملوك الثاني ( 9 : 30 – 37 ) فقد خلف أخزيا ويهورام أباهما أخاب، فملك أخزيا سنتين ( 1مل 22 : 51 ) . وملك يهورام اثنتي عشرة سنة ( 2مل 3 : 1 ) . وثار ياهو على بيت أخآب، وجاء يوما الى يزرعيل، "ولما سمعت إيزابل كحلت بالأثمد عينيها وزينت رأسها وتطلعت من كوة، وعند دخول ياهو قالت له متهكمة: "أسلام .. لقاتل سيده؟ فرفع وجهه نحو الكوة وقال : من معي ؟" ( 2مل 9 : 31 و 32 ) فطرحوها – بناء على أمره – وداستها الخيل. وعندما افتقدوا جثتها وجدوها قد تشوهت جداً، اذ "لم يجدوا منها إلا الجمجمة والرجلين وكفي اليدين" . وهكذا تمت النبوة تماماً.

أخلاق إيزابل: تظهر أخلاق إيزابل في ابنتها عثليا ملكة يهوذا ( 2مل 11 ) . ولا شك في أن إيزابل كانت شخصية جبارة، وقد أدخلت عبادة بعل وأشتار معها الى حياة الإسرائيليين، وأدخلتها بطريق غير مباشر الى يهوذا أيضا. ويرى البعض عدم الحكم على إيزابل في نشرها الديانة الوثنية، بمعايير القرن العشرين، بل بما فعلته غيرها من الملكات في العصور الماضية (مثلا بما فعلته مارى ملكة اسكتلندة). ولكن من الناحية الأخرى – مهما كان الدفاع عنها من الناحية الدينية – فإن مسئوليتها تبدو ثقيلة، عندما نذكر مؤامرتها ضد نابوت, فقد لا يعيبها أن تتمسك بديانة قومها، ولو أن الأمر الطبيعي أن تعتنق ديانة الشعب الذي أصبحت تنتمى إليه ( أنظر راعوث 1 : 16 و 17 ). كما أن ديانة البعل لم تكن غير معروفة للإسرائيليين ( أنظر قض 6 : 25 و 26 ) فقد اختلطت من قبل عبادة بعل كنعان بعبادة يهوه، ولكن يجب أن نذكر أن البعل الذي أرادت إيزابل إدخال عبادته إلى إسرائيل، كان بعل الفينيقيين، كان معبوداً آخر تختلف عبادته كل الاختلاف عن عبادة يهوه. وكما يقول "ماكوردي"( في كتابه: التاريخ والنبوة والآثار): "لقد كانت هناك حضارة متقدمة في فينيقية حيث توفرت الثروة والترف بصورة لم يعرفها الإسرائيليون أو الكنعانيون, ولكن في نفس الوقت شاع فيها الانحلال والانغماس في الشهوات بالارتباط مع عبادة البعل وأشتار، التي كانت مازالت غريبة عن إسرائيل .. لقد كانت أشبه بسرطان يأكل الأعضاء الحيوية، أو بداء يصيب القلب والرأس فيستشري الفساد في الجسم كله ( إش 1 : 6 )، فقد كان الانحلال الأخلاقي عند الإسرائيليين يعني الموت السياسي والروحي أيضا. لقد كان خير الأمة في الولاء ليهوه وحده وعبادته عبادة نقية". وهكذا نرى أن حكم الكتاب على إيزابل يقوم على أساس قوي، فهي مثال – ومثال صارخ ولاشك – للتأثير السيئ لحضارة متقدمة جداً، عندما تقحم نفسها بكل شرورها وآثامها على مجتمع أقل حضارة، ولكنه أكثر نبلا في مفاهيمه الدينية والأخلاقية.

ولايزابل أخوات كثيرات سواء في حياة الأسرة أو في حياة الأمة، كما توجد أمثلة لإيليا في موقفه من إيزابل (مثلا: موقف جروج نوكس من مارى الاسكتلندية كما يقول كارليل في كتابه : "الأبطال وعبادة البطولة"). ونقرأ في سفر الرؤيا ( 2 : 20 ) : "أنك تسيب المرأة إيزابل التي تقول إنها نبية" . لقد رفض بعض الأعضاء في كنيسة ثياتيرا – بتأثير إحدى النساء - أن ينفصلوا عن بعض الأوساط التي كانت تمارس فيها أمور، وإن تكن غير نجسة في ظاهرها، لكنها لم تكن تليق بالمؤمنين. لقد كانت مبادؤها المنحلة تسمح بالاختلاط بمجتمعات غريبة لها تأثير قوي وسيء على المسيحيين الضعفاء في ثياتيرا، وكان أتباعها "يفخرون بأنهم أكثر تحرراً واستنارة"، ولذلك أطلق عليها اسم إيزابل من قبيل الاستعارة.

هذا المقال مأخوذ من دائرة المعارف الكتابية