نبذة روحية
تسجيل

القيامة ضرورة إيمانية, وضرورة منطقية.

"أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا" (يوحنا11: 25)

يحتفل المسيحيون في هذه الأيام بعيد القيامة, ولعل أكثرهم لا يدرك معنى هذا العيد. ولهؤلاء أقول: إن القيامة هي الحدث الذي يؤكد أن كل ما فعله يسوع وعلَّمه كان حقاً. فهي ضرورة إيمانية.

فلو لم يكن المسيح قد قام من بين الأموات, لكان إيماننا باطلاً, ونحن مازلنا في خطايانا.

ولكانت كرازتنا باطلة, ونحن نوجد شهودَ زورٍ لأننا شَهِدنا أنّ المسيح قد قام من بين الأموات.

ولكان الذين ماتوا في المسيح قد هلكوا, إذ لا رجاء لهم.

ولكُنَّا أشقى جميع الناس, لأنَّ رجاؤنا في المسيح لا يتعدى هذه الحياة.

لكنَّ المسيح قد قام من بين الأموات, وصار بقيامته باكورة الراقدين, وهذا يعني أنه كما قام من بين الأموات سيقوم كل الذين آمنوا به, لأنَّه القيامة والحياة, ومن أمن به ولو مات فسيحيا.

الموت, صديق أم عدّو؟

من الممكن أن يُسدل ستار الموت على حياتك في أيّة لحظة, ومع ذلك ليس الموت – الانتقال - هو المهم, بل المصير المرتبط بهذا الانتقال – الأبدية - هو المهم. لأن الموت ليس نهاية الطريق، بل هو مجرد منعطف في الطريق.

بعد الموت يقال عن الشخص أنه رحلَ, لكن الكلمة الأصح هي وصل, فما حياتنا إلا استعداد للأبدية. وعندما يبدأ مصيرنا الأبدي, إن كان في الجحيم أو في السماء, عليك أن تدرك أنه لا يمكن إنهاؤه أبداً أو العودة منه.

ما أكثر الذين ماتوا ثم اكتشفوا أن الكلمات الجميلة التي تُليت في حفل تأبينهم كانت بعيدة عن الحقيقة التي يواجهون, حيث البكاء وصرير الأسنان.

الفصح, والحياة الأبديّة.

 

 

يُعتبر الفصح أول ثلاثة أعياد سنويّة كبرى عند العبرانيين, وهو يعني العبور أو النجاة, وذلك من قول الرب: "فأرى الدَّمَ وأعبرُ عنكم" (خروج12: 13). كان الغرض منه إحياء ذكرى نجاة العبرانيين من بيت العبوديّة في مصر (خروج12: 42). ومنذ تلك اللحظة التي احتفل فيها العبراني بتقديم خروف الفصح أدرك أن النجاة من الموت تعني أنّ حياة أخرى يجب أن تبذل بدلاً عنه لينجو, وأنّ هذه النجاة ليست مسألة استحقاق, أو أعمال يمكن القيام بها, بل هي مسألة ايمان بالذبيحة. لذلك كل الذين آمنوا تمت نجاتهم بشكل كامل, إذ خرجوا من مصر بسلام.

والآن ماذا يعني لنا خروف الفصح؟

إن خروف الفصح هو أحد أهم الرموز التي كانت تشير إلى شخص الرب يسوع المسيح كما هو مكتوب, "لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبح لأجلنا" (1كورنثوس5: 7).

وكما أدرك العبراني أنّ النجاة من الموت والعبودية ليست مسألة استحقاق, أو أعمال يمكن القيام بها, بل هي مسألة ايمان بالذبيحة, هكذا نحن أيضاً, فالمسيح " قد أُظهرَ مَرَةً عند انقضاءِ الدُّهور ليُبْطلَ الخطيّةَ بذبيحةِ نَفْسِهِ" (عبرانيين9: 26). والكتاب يقول: "لأَنَّكُم بالنِّعمة مُخلَّصون بالإيمانِ وذلك ليس منكم هو عطيَّةُ الله. ليس من أعمالٍ كيلا يفتخرَ أحدٌ" (أفسس2: 8-9). فمسألة نجاتنا من الخطية والدينونة الأبدية لا ترتكز على استحقاقنا, أو أعمالنا, بل على إيماننا بما حدث أي بذبيحة المسيح. وهذا خبر طيب لكل من يجد نفسه مستحقاً لدينونة الله, بل لجميع الناس بمختلف شرورهم, لأن النجاة تبقى لنا باباً مفتوحاً ما دُمنا على قيد الحياة.

إن كنت بعد هذه القراءة تجد نفسك محتاجاً لخلاص المسيح, الذي يعبر بك من ارض الخطية والدينونة الأبدية, إلى أرض البِر والحياة الأبدية. أقترح عليك أن تُصلي هذه الصلاة: (أيها الرب يسوع, أنا آتي إليك بكل خطاياي, طهرني بدمك, واغسلني من كل آثامي, وامنحني الحياة الأبدية التي وهبتها لكل الذين آمنوا بك. آمين)

نبذه روحية

أعمالي في ميزان الله

إن أكثر الطرق التي يمارسها الناس للتقرب الى الله والتبرر أمامه هي الاعمال الحسنة وأهمها الصلوات والصدقات والأصوام وزيارة الأماكن المقدسة, ولكن ما رأي الله في أعمالي؟

أولاً: أعمالي الحسنة لا تجعلني مقبولاً لدى الله.

ينظر الانسان إلى العينين أمّا الله فينظر إلى القلب، وماذا يوجد في القلب سوى نجاسة الخطية وشناعتها؟! فهل تظن عزيزي القارئ ان الله يقبل عملاً يخرج من قلب وكيان نجستهما الخطيئة؟. هَب أن أحدهم قد أعطاك تفاحة جيدة المنظر وشهيّة للأكل، وليس فيها عيب، ولكن قدمها لك بيد قذرة، هل تقبلها منه؟

إن كان جوابك: لا, فكيف تطلب من الله القدوس الطاهر ان يقبل عملك الحسن الذي تقدمه من قلب ملوث بالخطيئة ؟

كيف اكون مقبولا امام الله؟

ليس الكل مهتماً بهذا السؤال, ولكن مع ذلك هو للجميع!

لقد حاولت الديانات البشرية المتعددة ان تقدم اجابة لهذا السؤال ومن هذه الاجابات:

الجواب الأول, الاعمال الصالحة: يقولون ان كل انسان تُسجّل اعماله في سجلٍّ خاص به, وفي يوم الدين سيزن الله اعمال الناس بحسب سجلاتهم, فإن كانت اعمالهم الصالحة اثقل من اعمالهم السيئة يفوزون بالحياة الأبدية السعيدة, وان كانت اعمالهم السيئة اثقل يمضون الى العذاب الأبدي.

ولكن هل هذا صحيح, بالطبع لا. وذلك للأسباب التالية:

.

                                                         سيكارة تتحدث

انا لفافة من التبع صغيرة الحجم, انيقة المظهر, عُرفت من قديم الزمان, ولي اصدقاء كثيرون في كل مكان. ألبس رداءً جميلا من الورق الابيض, واسكن داخل علبة انيقة مزينة برسومات جميلة, وانت تجدني في كل مكان تقريباً, فانا احتل مركزا ممتازاً في جيوب اصدقائي, وأستقر في مكاتبهم نهارا, وتحت وسائدهم ليلاً. واشغل مكانا كبيرا في واجهات المحلات, وأرفّ الدكاكين, ويافطات الاعلانات الضخمة ذات الألوان المضيئة, وتجد صورتي في الجرائد والمجلات, ورائحتي تملأ أجواء الصالونات والقطارات والسيارات.

.

أهمية النبذ في ربح النفوس:
قرأ (هيدسون تايلور) نبذة في مكتبة أبيه, وكانت تتكلم عن عمل المسيح الكامل

, وقد غيرته ليصير أعظم مرسل للصين في العصر الحديث. وقرأ نبذة أخرى كتبها (لوثر), فقرأها (يوحنا بنيان) فخلص. وصار أشهر كاتب مسيحي, إذ كتب أشهر كتاب مسيحي بعد الكتاب المقدس, وهو كتاب سياحة المسيحي. وكان بعض المسيحيين من صيادي الإوز في شمال أوروبا يثبتون النبذ المسيحية في أرجل الإوز الذي يصطادونه ويطلقوه ليطير إلى الإسكيمو, وكم من نفس في الإسكيمو اصطادت إوزة وقرأت النبذة المثبتة في رجلها, فاصطادتها الإوزة للمسيح من خلال كلمة الله التي في النبذة. ليت الرب يعيد العادة الجليلة التي كانت تميز أغلب المسيحيين في الماضي أي توزيع النبذ.

.