سؤال و جواب
تسجيل
  • سؤال

مكتوب عن الروح القدس أنه (روحُ الحقِّ الَّذي من عندِ الآبِ ينبثقُ)( يوحنا15: 26). فهل هذا يشير إلى أسبقية الآب. أو إلى انبثاق الروح كقوة من الآب. وهل هذا الانبثاق ضمن الزمن أم أنه أزلي؟

.

 

  •  الجواب:

إن كلمة (εκπορευεται) التي تُرجمت ينبثق. قد تعني في الأصل اليوناني:

1- يخرج

*( بكل كلمة تخرج من فم الله ) ( متى4: 4 )

*( ومن العرش يخرج بروق) ( رؤيا4: 5)

2- ينطلق

( هو مزمع أن ينطلق عاجلاً) (أعمال 25: 4)

فإذاً لا ينبغي أن تُفهم هذه الكلمة بمعنى (يصدر من) فقط. وبما أننا قد سبق وأكدنا أن الله روح لا ينقسم ولا يتجزأ كونه لا يتعرض للتبدل والتغيّر, فإننا لا يمكن أن نقبل أن الروح القدس قد صدر من الله, إن كان منذ الأزل, أو في أي تاريخ زمني يتعلق بخلاص الإنسان.

وبالتدقيق في هذه الآية (ومتى جاءَ المُعزِّي الَّذي سأرسلهُ أنا إليكم من الآب روحُ الحقِّ الَّذي من عندِ الآبِ ينبثقُ فهو يشهدُ لي)( يوحنا15: 26) سنجد أن الحديث هنا يدور حول إرسال الروح القدس إلى التلاميذ. وليس حول انبثاق الروح القدس منذ الأزل. فيسوع في القرينة لا يتكلم عن جوهر الثالوث, لكنه يتكلم عن مشروع خلاصه بعد صعوده إلى السماء.

إضافة إلى ذلك فإن النص يقول (الذي من عند الآب ينبثق) ولا يقول (الذي من الآب ينبثق). وهذا يكفي لكي نفهم أن الروح القدس لم يخرج, أو يصدر من الآب. بل أن الروح القدس موجود مع الآب أزلاً, ثم خرج أو انبثق في تاريخ ما, بعد صعود يسوع إلى السماء.

ولاحظ أيضاً قول المسيح عن الروح القدس (وأمَّا المُعزِّي الرُّوح القُدُسُ الَّذي سيرسلهُ الآبُ باسمي فهو يُعلِّمكم كُلَّ شيءٍ ويذكِّرُكم بكلِّ ما قلته لكم) (يوحنا14: 26)

أي أن الروح القدس يرسله الابن, ويرسله الآب. فالإرسال إذاً يشير لعمل ما, ولا يشير إلى تجزئه في جوهر الله. وللتأكيد على ذلك فإن الكتاب المقدس يتكلم عن إرسال الابن كما يتكلم عن إرسال الروح القدس. لاحظ معي

(...الأعمال الَّتي أعطاني الآب لأُكمِّلها...هي تشهدُ لي أنَّ الآب قد أرسلني) يوحنا5: 36

(...والآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أرسلني وروحه) اشعياء48: 16

فهنا يبدو لنا أن الابن قد أُرسل من قبل الآب, ومن قبل الروح القدس أيضاً.

إذاً الإرسال لا يدل على التفاوت في المركز. ولا على أسبقية أقنوم على آخر. ولا صدور أقنوم من آخر. بل يدل على التوافق في الإرادة والمشيئة, التي غايتها الاهتمام بالبشر والعطف عليهم.

بقلم خادم الرب, نبيل سمعان يعقوب