مطبوعات
تسجيل

روبرت رايكس, مؤسّس مدرسة الأحد 

وُلد "روبرت رايكس" في مدينة "غلوشيستر" في إنجلترا في 14 أيلول 1735. كان والده صاحب مطبعة، ومؤسّس لصحيفة يوميّة. تخصّص "روبرت" في المحاماة. بدأ اهتمامه بالشّأن الإنسانيّ من خلال زياراته التّفقدّيّة للسّجون والمرضى في المستشفيات.

تأثّر "روبرت" في حالة الإهمال الّتي كان يعانيها أولاد بلدته الفقراء الّذين كانوا يملأون الطّرقات أو يعملون في المطاحن والمناجم ومحالّ الأغذية. ورأى أنّ عدم توفّر الرّعاية الأبويّة والاجتماعيّة لهؤلاء الأولاد أدّى إلى سوء تصرّفهم وجموحهم، وأدّى ببعضهم إلى السّجون. آمن "روبرت" بأنّه من الأفضل منع الرّذيلة بدلاً من معالجتها. فقرّر إقامة مركز تدريب لأولاد الشّوارع، وعرض فكرته على القسّ "توماس ستوك" راعي الكنيسة المحلّيّة ومدير مدرستها، فوافق عليها، وفي تمّوز من العام 1780، التأمت أوّل "مدرسة أحد". وسرعان ما بدأ الحضور في الازدياد حتّى وصل، في وقت قصير، إلى مئة ولد بين سنّ السّادسة والأربع عشرة سنة.

استخدم "روبرت" عددًا

.

من السيّدات لتعليم الأولاد الكتاب المقدّس والقراءة ومواضيع أساسيّة أخرى، وصارت مدرسة الأحد تفتح أبوابها في أيّام الأسبوع أيضًا. وكان الشّرط الوحيد لدخول الصّفوف هو الوجه النّظيف والشّعر الممشَّط، إلاّ أنّ الانضباط كان القاعدة الأساسيّة في المدرسة. كانت الدّروس تُعطى في الصّباح الباكر أو بعد الظّهر، بعدها يؤخذ الأولاد إلى الكنيسة لسماع العظات والتّعاليم المسيحيّة. وفي خلال ثلاث سنوات، تمّ افتتاح ثماني مدارس أحد في "غلوشيستر" وحدها، وقد أدّى ذلك إلى انخفاض معدّل الجريمة عند الأحداث، حتّى أنّ أصحاب المعامل الّذين كانوا يُشغّلون عددًا كبيرًا منهم، ذهلوا للتّحوّل الكبير في تصرّفاتهم وشخصيّاتهم.

في 3 تشرين الثّاني من العام 1783، خصّص "روبرت" عمودًا دائمًا في صحيفته لإنجازات مدرسة الأحد، كاشفًا للرّأي العامّ مدى ما حقّقته هذه الحركة على الصّعيدين الاجتماعيّ والإنسانيّ. وقد علّق في إحدى مقالاته عن نجاح تجربته قائلاً: "لقد صارت أحياء المدينة في أيّام الآحاد هادئة كالجنّة". وعلى الرّغم من مواجهته معارضة قويّة، في البداية، من المتزمّتين الّذين اعتبروا أنّ تعليم الشّعب قد يقود إلى الثّورة، إلاّ أنّ حماسته واستخدامه لوسائل تعليميّة جديدة لم يضعف أبدًا. في العام 1783 ذاع صيت مدرسته بين النّاس، ولفتت انتباههم لما حقّقته على صعيد تعليم الأولاد وتهذيبهم. وسرعان ما اتّبع آخرون أساليب "روبرت" في مدرسة الأحد، وصاروا يطبّقونها في كنائسهم. من هؤلاء "جون ويسلي" الّذي قال عن مدرسة الأحد: "إنّها من أنبل نماذج المحبّة الّتي تأسّست في إنجلترا". وفي العام 1785 تأسّست "جمعيّة مدارس الأحد"، وفي العام 1803 تأسّس "اتّحاد مدارس الأحد" كنتيجة مباشرة لعمل "روبرت رايكس". وبحلول العام 1830، بعد حوالى نصف قرن من تأسيسها، كان هناك أكثر من مليون ولد يستفيدون من مدارس الأحد في بريطانيا.

توفّي "روبرت رايكس" في 5 نيسان من العام 1811، مُعطيًا المجد للرّبّ في كلّ ما صنعه: "لقد سُرّت النّعمة الإلهيّة بأن تستخدمني لأمجّد الرّبّ في حياتي".

لقد كان أسلوب "روبرت رايكس" ومثاله في ما يُسمّى "مدرسة الأحد" سببًا في انتشارها بشكل مطّرد وسريع، حتّى صارت، عند موته، ركنًا أساسيًّا من أركان الكنيسة الإنجيليّة المحلّيّة حول العالم.

منقول عن رسالة الكلمة, العدد: 23، شباط 2011.